|
مواد تعليمية -
دين
|
|
إنّ الصدق يهدي إلى البرّ ، وإنّ البرّ يهدي إلى الجنة
يقول الله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين)
( التوبة : 119)
تعريف الصدق:
الصدق نقيض الكذب، وهو قول الحق ، والمطابق للواقع والحقيقة،
والصادق هو المخبر بما يطابق اعتقاده، والصديق المبالغ في الصدق
فضل الصدق :
يقول الله عزوجل:
( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه
و منهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً، ليجزي الله الصادقين بصدقهم )
( الأحزاب : 23-24).
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم :
" عليكم بالصدق فإنّ الصدق إلى البر ، وإنّ البر يهدي إلى الجنة"
( متفق عليه)
أنواع الصدق:
المسلم يكون صادقًا مع الله وصادقًا مع الناس وصادقًا مع نفسه.
الصدق مع الله:
وذلك بإخلاص الأعمال كلها لله، فلا يكون فيها رياءٌ ولا سمعةٌ، فمن عمل عملا لم يخلص فيه النية لله
لم يتقبل الله منه عمله، والمسلم يخلص في جميع الطاعات بإعطائها حقها وأدائها على الوجه المطلوب منه.
الصدق مع الناس:
فلا يكذب المسلم في حديثه مع الآخرين، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(كَبُرَتْ خيانة أن تحدِّث أخاك حديثًا، هو لك مصدِّق، وأنت له كاذب)
[أحمد].
الصدق مع النفس:
فالمسلم الصادق لا يخدع نفسه، ويعترف بعيوبه وأخطائه ويصححها،
فهو يعلم أن الصدق طريق النجاة، قال صلى الله عليه وسلم:
(دع ما يُرِيبُك إلى ما لا يُرِيبُك، فإن الكذب ريبة والصدق طمأنينة)
[الترمذي].
تمثل خلق الصدق في النبي صلى الله عليه وسلم :
1- شهادة الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بخلق الصدق :
- قال تعالى:{ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}.
2- شهادة أعدائه له صلى الله عليه وسلم بالصدق :
- أبو سفيان لما سأله هرقل عن صدقه صلى الله عليه وسلم وقال له :
" هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ
لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ"
رواه البخاري.
- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ: { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ }،
خرج النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ : يَا صَبَاحَاهْ . فَقَالُوا مَنْ هَذَا ؟
فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ . فَقَالَ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ؟
قَالُوا : مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا . قَالَ : فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ .
رواه البخاري ومسلم.
- قال خديجة رضي الله عنها للرسول صلى الله عليه وسلم في قصة بدء الوحي :
" كَلَّا أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ
وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ..."
متفق عليه.
- قال عبدالله بن سلام رضي الله عنه :
" لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ
فَلَمَّا اسْتَثْبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ ".
رواه الترمذي .
من مواقف الصدق في حياة النبي صلى الله عليه وسلم :
- عن ابن عباس قال:" لما نزلت هذه الآية {وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين}
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف يا صباحاه فقالوا: من هذا الذي
يهتف قالوا محمد فاجتمعوا إليه، فقال: يا بني فلان يا بني فلان يا بني
فلان يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب فاجتمعوا إليه،
فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي، قالوا:
ما جربنا عليك كذبا قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد "
رواه البخاري.
- عن ابن عمر رضي الله عنهم :" كان صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقاً".
- قال الكاتب المستشرق الإنجليزي (هـ جي ويلز) :
إن من أرفع الأدلة على صدق محمد كون أهله وأقرب الناس إليه يؤمنون به،
فقد كانوا مطلعين على أسراره، ولو شكوا في صدقه لما آمنوا به.
[ الإسلام في نظر منصفي الشرق والغرب ].
الصدق من صفات الأنبياء والمرسلين:
يقول الله تعالى : ( واذكر في الكتاب إبراهيم إنّه كان صدّيقاً نبيا ً )
( مريم :41).
ويقول الإمام الألوسي " واذكر لهم قصة إبراهيم عليه السلام فإنّهم ينتمون إليه فعساهم باستماع
قصته يقلعون عمّا هم فيه من القبائح..
و في الكشاف : الصديق من أبنية المبالغة ، والمراد فرط صدقه ،
وكثرة ما صدق به من غيوب الله تعالى و آياته وكتبه ورسله و كان الرجحان والغلبة في هذا التصديق للكتب والرسل
أي كان مصدقاً بجميع الأنبياء و كتبهم وكان نبياً في نفسه كقوله تعالى :
( بل جاء بالحق وصدّ المرسلين) أو كان بليغاً في الصدق
لأنّ ملاك أمر النبوة الصدق ومصدق الله تعالى بآياته ومعجزاته حريّ أن يكون كذلك"
( روح المعاني ج 6 ص 59).
و يقول سبحانه : ( واذكر في الكتاب إدريس إنّه كان صديقاً أميناً )
( مريم : 56).
قال الإمام أبو السعود : " إنّه كان صديقاً ملازماً للصدق في جميع أحواله"
( تفسير أبي السعود ج 5ص 270).
وفي قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع خديجة حيث جاء الملك وهو في غار حراء
فقال : " اقرأ ، قال: ما أنا بقارئٍ ، إلى أن قال له :
( اقرأ باسم ربّك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ،
اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم )
فرجع إلى خديجة و أخبرها الخبر ، قال: لقد خشيت على نفسي ،
قالت له خديجة: كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً ،
والله إنّك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم
وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق"
( صحيح مسلم بشرح النووي ج 2ص 99-201) .
قصص عن الصدق:-
حكى أن رجلا كان يعصي الله -سبحانه- وكان فيه كثير من العيوب، فحاول أن يصلحها، فلم يستطع، فذهب إلى عالم،
وطلب منه وصية يعالج بها عيوبه، فأمره العالم أن يعالج عيبًا واحدًا وهو الكذب،
وأوصاه بالصدق في كل حال، وأخذ من الرجل عهدًا على ذلك، وبعد فترة أراد الرجل أن يشرب خمرًا
فاشتراها وملأ كأسًا منها، وعندما رفعها إلى فمه قال: ماذا أقول للعالم إن سألني: هل شربتَ خمرًا؟
فهل أكذب عليه؟ لا، لن أشرب الخمر أبدًا.
ففي اليوم التالي، أراد الرجل أن يفعل ذنبًا آخر، لكنه تذكر عهده مع العالم بالصدق.
فلم يفعل ذلك الذنب، وكلما أراد الرجل أن يفعل ذنبًا امتنع عن فعله حتى لا يكذب على العالم،
وبمرور الأيام تخلى الرجل عن كل عيوبه بفضل تمسكه بخلق الصدق.
ويحكى أن طفلا كان كثير الكذب، سواءً في الجد أو المزاح، وفي إحدى المرات كان يسبح بجوار شاطئ البحر
وتظاهر بأنه سيغرق، وظل ينادي أصحابه: أنقذوني أنقذوني.. إني أغرق. فجرى زملاؤه إليه لينقذوه فإذا به يضحك لأنه خدعهم،
وفعل معهم ذلك أكثر من مرة. وفي إحدى هذه المرات ارتفع الموج، وكاد الطفل أن يغرق،
فأخذ ينادي ويستنجد بأصحابه، لكنهم ظنوا أنه يكذب عليهم كعادته، فلم يلتفتوا إليه حتى جري
أحد الناس نحوه وأنقذه، فقال الولد لأصحابه: لقد عاقبني الله على كذبي عليكم، ولن أكذب بعد اليوم.
وبعدها لم يعد هذا الطفل إلى الكذب مرة أخري.
|